«لعلَّ» من أخوات إنَّ، فتنصب اسمها، و«لقاءً» اسمها منصوب.
وإني لأهوى النومَ في غيرِ موعدِه *** لعلَّ لقاءٌ في المنامِ يكونُ
هل لعل لقاءٌ أم لقاءً
وهل هناك وجه لتصحيح اللفظين بالتنوينين
الأصل ألا نلجأ إلى التقدير إلا عند الحاجة، ولا يصح أن نقدّر محذوفًا لمجرد تصحيح حركة تخالف الأصل.
ففي قولك:
«لعلَّ لقاءً»
هذا هو الأولى والأظهر؛ لأن «لقاءً» ظاهرٌ في كونه اسم «لعل»، ولا حاجة إلى تقدير شيء.
أما قولك:
«لعلَّ لقاءٌ»
فلا يُحمل ابتداءً على تقدير محذوف؛ لأن ذلك يحتاج إلى قرينة تدعو إليه، وإلا كان تكلفًا وتعسفًا في التقدير.
والقاعدة هنا: التقدير خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا بدليل أو قرينة.
فإن كان السياق مثلًا:
لعلَّ في الأمر لقاءٌ قريبٌ
فهنا يمكن أن يكون لـ«لعل» تركيب آخر بحسب التحليل النحوي، لكن لا يجوز أن نجعل كل رفع بعد «لعل» مبررًا بمحذوف مقدر بلا قرينة.
إذا قدّرتَ بين «لعل» و«لقاء» كلمةً محذوفة، فالحكم يتغير بحسب التقدير.
مثلًا إذا كان التقدير:
لعلَّ [هناك] لقاءٌ
فهنا «لقاءٌ» مرفوع؛ لأنه ليس اسم «لعل»، بل اسم «هناك» المؤخر، واسم «لعل» هو «هناك» باعتباره ظرفًا في محل نصب.
أما إذا لم يوجد هذا التقدير، فالأصل:
لعلَّ لقاءً
لأن «لقاءً» اسم لعل منصوب.
فعبارة «لعلَّ لقاءٌ» لا تصح على الأصل، لكنها قد تصح بتقدير محذوف، كقولك: لعلَّ هناك لقاءٌ، ثم حُذفت «هناك».
وإني لأهوى النومَ في غيرِ موعدِه
لعلَّ لقاءٌ في المنامِ يكونُ
فالأقوى والأولى — في نظري نحويًا — أن يكون «لقاءٌ» اسمَ «يكون» مقدمًا، لا اسمَ «لعل».
والتقدير:
لعلَّ لقاءٌ يكونُ في المنام
ثم قُدِّم الجار والمجرور «في المنام» على الفعل:
لعلَّ لقاءٌ في المنام يكونُ.
فيكون الإعراب:
لعلَّ: حرف مشبه بالفعل يفيد الترجي.
لقاءٌ: اسم يكون مرفوع مقدم.
في المنام: جار ومجرور متعلق بـ«يكون».
يكون: فعل مضارع ناقص، واسمه «لقاءٌ» مقدم.
وجملة «لقاءٌ في المنام يكون» في محل رفع خبر «لعل».
وعلى هذا فلا حاجة إلى تقدير محذوف من قبيل «لعل هناك لقاءٌ»، بل التركيب قائم ظاهرًا: «لعل» دخلت على جملة فعلية فعلها «يكون».
بل هذا أرجح من جعله:
لعلَّ لقاءً في المنام يكون
لأن رواية البيت المشهورة برفع «لقاءٌ» لها وجه نحوي سليم، وهو أن «لعل» هنا ليست داخلة على كلمة «لقاء» وحدها، وإنما على الجملة: «لقاءٌ في المنام يكون».
فلا نقول إن الرفع للضرورة الشعرية، بل الرفع له تخريج نحوي صحيح بلا ضرورة ولا تكلف.