مؤلفاتي


الحمد لله المستحق لغاية المحامد نحمده على عظيم احسانه واكرامه لنا بشامل النعم التي تعمنا والتي أعظمها هي شرف الرسالة والتكليف والصلاة والسلام على أشرف الخلق عبدالله ورسوله المصطفى الأمين محمد بن عبدالله الهادي البشير النذير وعلى آل بيته الطيبين وعلى الصحب الميامين ومن اهتدى بهديهم الى يوم الدين
هذِهِ المدونة، نهجتُ فيْهَا سبيْلَ الإيْجَاز والإختصَار، ,غايَتي مِن ذلِك توصيل المعلومة للمسلم باقصر الطرق؛ وألحقتُ بذلك الادلة والشواهد من الكتاب والسنة المطهرة، وأثر الصحابة رضوان الله عليهم، وذكرتُ ائمة وفقهاء المذاهب الاربعة في منهج الاستدلال لديهم جمعا بين النصوص او الترجيح بينها وركزت على مواضع الخلاف بين المذاهب الاربعة وحرصت على منهجيه فيها مخالفا الاجماع ....
سائلاً اللهَ عزَّوجل الإعَانَة ، واللطف في الأمر كلِّهِ ، وأنْ يَجعلَ مَا اكتبُهُ خالصَاً لوجههِ الكريْم ....وان يختم لي بالصالحات وحسن المآب معافاً في ديني وسالما في معتقدي

دلالة اسم التفضيل على شيئين اشتركا في صفة


بقلم : د.زياد حبوب أبو رجائي
اسم التفضیل: یدل على شیئین اشتركا في صفة، وزاد أحدھما على الآخر فیھا، ویسمى ما قبلَ اسم التفصیل ( مُفَضَّلاً ) وھو ما زاد في الصفة المشتركة، ويسمى ما بعده (مُفَضَّلاً علیھ) وھو ما قل في الصفة المشتركة
نحو قولنا:
  • رائحة فم الصائم أطيب من ريح المسك
    • المفضل : رائحة فم الصائم
    • المفضل منه: ريح المسك
  • أَصْدَقُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا(1)
    • المفضل : كلام الله - هدى محمد - أمور الدين
    • المفضل منه: الكلام - الهدى - المحدثات والبدع
الصرف:
اسمُ التفضیل : اسم مشتق من حروف الفعل الماضي الثلاثي على وزن ( أَفْعلَ )
قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:
{أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا و أكيسهم أكثرهم للموت ذكرا }(2)
{لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك).(3)
أحكام عامة:
أولا : شروط الفعل الذي نأتي منھ باسم التفضیل:
أن یكون :
  1. فعلاً ثلاثیا
  2. متصرفاً (له ماضي ومضارع وامر وباقي المشتقات )
  3. غير جامد مثل (بئس ونعم و عسى .. )
  4. تاماً ( ياخذ فاعل ومفعول به)
  5. غير ناقص (كان وأخواتھا)
  6. مثبتاً
  7. مبنیاً للمعلوم
  8. قابلا للتفاوت والتفاضل عكس الافعال(مات ، فني ،ھلك...)
  9. لیس الوصف منھ على وزن ( أفعل ) الذي مؤنثھ( فعلاء) في الدلالة على لون أو زینة(أحمر) أو عیب حسي ظاھر(أعور).
اذا خالف الفعل هذه الشروط فأنه يترتب على ذلك أحكام:
أولاً : اسم التفضيل للفعل الذي زاد على ثلاثة أحرف:
١ - نأتي باسم تفضیل مساعد مثل : ( أشدّ - أكثر - أعظم ) .
٢ – ثم نأتي بالمصدر منصوباً من الفعل غیر الثلاثي بعد اسم التفضیل المساعد مباشرة . ويعرب تمييز على الأغلب
نحو قولنا :ارتقى المؤمن درجات في الجنة بقراءة القرآن(4)
نحولها للتفضيل:
المؤمن قارئ القرآن أكثر ارتقاءً ممن لا يتلوا القرآن في الدنيا
أكثر : فعل مساعد مستوفي الشروط من فعل ثلاثي(كثر)
ارتقاء: تمییز منصوب

ثانياً :إذا كان الفعل المراد التفضیل فیھ منفیا أو مبنیا للمجھول
  1. نأتي باسم تفضیل مساعد مستوفٍ للشروط
  2. ونأتي بمصدر الفعل بعده مؤوَّلاً.(أن والفعل) ويعرب : في محل نصب على التمييز
    مثل :
    المحسن أحق أن یكافأ.
    قال الله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} (التوبة:62)
    عن أبي هريرة قال:
    ما رأيت أحدا أكثر أن يقول:أستغفر الله وأتوب إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
    (5)

صور استعمالات اسم التفضیل:
  1. مقترن بألف التعريف ولا یذكر المفضل علیھ فى الكلام. نحو:
    1. المؤمن هو الاتقى
    2. المسلمون هم الاقوياء
    3. أطيب الطيب المسك(6)
  2. معرف بالاضافة، نحو:
    قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الناس على قدر دينهم فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه و من ضعف دينه ضعف بلاؤه و إن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الناس ما عليه خطيئة)(7)
  3. مجرد من (أل) والإضافة وفى ھذه الحالة یلزم الإفراد والتذكیر والتنكیر ویذكر المفضل علیھ بعده مجرورًا ب(من).
    مثل :
    1. {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (البقرة:263)}
    2. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل(8)
    3. {قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (الجمعة:11) }
    4. { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (القدر:3)}
    • قد تحذف (من) والمفضل علیھ ، إن وجدت قرينة تصرفه ودلیل یدل علیھما، مثل قولھ تعالى :
      1. " والآخرة خیرٌ وأبقى" أي والآخرة خیر من الحیاة الدنیا ، وأبقى منھا .
      2. {... وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (البقرة:103)}
        1. القرينة: مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ: وهي ذم لهم بدليل استخدام فعل الذم الصريح (بئس)
        2. والتقدير: ثواب الله خير من ما شروا به انفسهم
      3. {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة:184)}
        1. القرينة: ان تصوموا
        2. والتقدير: من عدم الصوم أي: الافطار
  4. مضاف إلى نكرة وفى ھذه الحالة یلزم الإفراد والتذكیر والتنكیر وأن یكون المفضل علیھ (المضاف إلیھ) مطابقا للمفضل فى النوع والعدد .
    مثل :
    وجوه المؤمنين يوم القيامة أحسنُ وجوه
    لسان الصدق خير لسان
    قلوب المؤمنين أنقى القلوب
  5. مضاف إلى معرفة وفى ھذه الحالة یجوز أن یلزم الإفراد والتذكیر والتنكیر وأن یكون مطابقا للمفضل كالمقترن .
    مثل :
    عمرُ بن الخطاب أعدلُ الخلفاء
    عمر بن عبدالعزيز أفقه الأمراء
  6. اسم التفضیل یتشابھ مع فعل التعجب تشابھاً تاماً فكلٍ منھما یأتي على وزن ( أفعل ) ، وللتفرقة بینھما تذكر أن فعل التعجب لابد أن یسبق ب(ما) أو یأتي بعده حرف(الباء).
    مثل :
  • صيغة تفضيل: القصة في القرآن أروع وسيلة للفهم :
  • صيغة تعجب : ما أروع القصة القرآنية
نماذج على اسم التفضيل:
من القرآن الكريم:
{وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (النساء: 125)}
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (النساء:87)}
{وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (النساء:122)}
{ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (القصص:49)}
{ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (الملك:22)}
من الحديث النبوي الشريف:
إن أحسن الناس قراءة الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله
السلسلة الصحيحة 4 / 111
أفضل الساعات جوف الليل الآخر
السلسلة الصحيحة 2 / 83 :
أفضل الهجرة أن تهجر ما كره ربك عز وجل
السلسلة الصحيحة 2 / 86 :
أفضل الناس كل مخموم القلب صدوق اللسان ، قالوا : صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب ؟ قال : التقي النقي ، لا إثم فيه و لا بغي و لا غل و لا حسد
رواه ابن ماجه ( 4216 )
أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، و خياركم خياركم لنسائهم
أخرجه الترمذي ( 1 / 217 - 218 )
خيركم خيركم لأهله ، و إذا مات صاحبكم فدعوه
أخرجه الدارمي ( 2 / 158 )
أفضل العمل إيمان بالله و جهاد في سبيل الله
أخرجه ابن حبان ( 94 )
أطيب الكسب عمل الرجل بيده ، و كل بيع مبرور
السلسلة الصحيحة2 / 160 :
ما كسب الرجل كسبا أطيب من عمل يده
حديث رقم : 5660 في صحيح الجامع
أفضل الجهاد كلمة عدل ( و في رواية : حق ) عند سلطان جائر
السلسلة الصحيحة 1 / 806 :
أفضل المؤمنين إسلاما من سلم المسلمون من لسانه و يده
السلسلة الصحيحة 3 / 478
حوضي ما بين عدن إلى عمان ماؤه أشد بياضا(9) من الثلج و أحلى من العسل
أخرجه الترمذي ( 2 / 88 )
اللهمَّ انفعْني بما علَّمْتني، وعلِّمْنِي ما ينفعُني، وارزقْني عِلْماً تنفعُني به
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
زياد أبو رجائي
16-11-2011

(1) مسلم (2/ 592/867) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(2) رواه البيهقي في " الزهد الكبير " ( 52 / 2 )
(3) أخرجه مسلم (3/158)
(4) اشارة الى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها". رواه احمد وقال الالباني حسن صحيح/المشكاة ( 2134 )، وورد عن عائشة رضي الله عنها أن (عدد درج الجنة عدد آي القرآن فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة) قال الحاكم: إسناده صحيح .
(5) صحيح ابن حبان 924
(6) 1032 - صحيح الجامع .
(7) 993 - صحيح الجامع
(8) صحيح ابن ماجة ( 4334 )
(9) والحق أن صفة البياض كدلالة على اللون هي من شروط امتناع ظهورها اسم تفضيل الا انها وردت في رواية اخرى:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج (رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح )
وقد قلت(زياد أبو رجائي) في موضوع سابق بعنوان مشروعية الاحتجاج بالحديث النبوي كشاهد نحوي(انظر في معهد اللغة العربية-شبكة المنهاج) بأن أية استعمالات تخالف القواعد التي اتفق عليها الكوفيون والبصريون معا او كل على حدة نثبتها كقاعد نحوية لما يحمل رسول الله من صفات جوامع الكلم، ونستطيع اقامة التوفيق بين القاعدة النحوية وحديث سيدنا رسول الله بان نثبت القاعدة ونستثني منها ما ورد في الحديث كسبيل على حسن الظن.
تتمة الموضوع...

{ كَلا } : هي حرف رَدْع لما قبلها وتأكيد لما بعدها- زياد أبو رجائي


بقلم : د.زياد حبوب أبو رجائي

{ كَلا } : هي حرف رَدْع لما قبلها وتأكيد لما بعدها
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82)(سورة :مريم )
فالمعنى : أي إله - غير الله - لن يكون عزاً لأحد ممن يعبدونهم ، أو يمده بقوة أو عز او جاهِ ؛بل أن يوم القيامة سيكفرون بهم بعد ما يروا العذاب وزيادة في التاكيد سيكون شكل الكفر هو الخلاف لهم ضداً. وهو بمثابة رد عليه يعني: لم يفعل ذلك { سَنَكْتُبُ } سنحفظ عليه { مَا يَقُولُ } [فنجازيه به في الآخرة .
وفي « محتسب» ابن جني أن { كَلاَّ } بفتح الكاف والتنوين ، وزعم أن معناه كل هذا الرأي والإعتقاد كلاً ، إذ أرجعه مصدراً من الفعل : (كلّ ) السيف إذا نبا وهو منصوب بفعل مضمر من لفظه ، والتقدير هنا كل هذا الرأي والاعتقاد كلا ، والمراد ضعف ضعفاً ، وقيل : هو مفعول به بتقدير حملوا .قال الزمخشري : { كلا } ردع لهم وإنكار لتعززهم بالآلهة . أي ليس الأمر كما ظنوا وتوهموا ، وهذه قراءة شاذة مما اشتهر بقراءة ابن أبي نهيك : كُلاً ، وقراءة الجمهور هي الصواب ، وهي حرف ردع وزجر .
واللام في { ليكونوا } لام كي أي { ليكونوا } أي الآلهة { لهم عزاً } يتعززون بها في النصرة والمنفعة والإنقاذ من العذاب ، وتقدم ظاهر وهو الآلهة وتلاه ضمير في قوله ليكونوا فالأظهر أن الضمير في { سيكفرون } عائد على أقرب مذكور محدث عنه . فالمعنى أن الآلهة سيجحدون عبادة هؤلاء إياهم.
{ لّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً } : قال الفراء : معناه : ليكونوا لهم شفعاء في الآخرة . وقيل : معناه ليتعززوا بهم من عذاب الله ويمتنعوا بها

تتمة الموضوع...

لغة بلحارث بن كعب فصحى صحيحة


بقلم : د.زياد حبوب أبو رجائي


إن لغة العرب في قبيلة بلحارث بن كعب ، وطيء ، وأزد شنوءة ، تجيز اتصال الفعل المسند للاسم الظاهر بعلامة التثنية او الجمع ، بخلاف لغات العرب المشهورة مثل لغة قريش أنموذجاً ، التي تنص على وجوب تجريد الفعل من علامة تدل على تثنية أو جمع إذاكان فاعله ظاهرا مثنى أو جمعاَ.
و قبيلة بلحارث هم الذين يقولون : « أكلوني البراغيث» ، بخلاف القبائل العربية التي لا تجيز ذلك فعليه تكون الجملة : « أكلتني البراغيث«
فعندهم جاز أن نقول : قاما الزيدان ، وقاموا الزيدون . كما انهم يجعلون الاثنين في الرفع والنصب والخفض بالألف، يقولون: أتاني الزيدان ، ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان، فلا يتركون ألف التثنية في شيء منها([1]) وكذلك يجعلون كل ياء ساكنة انفتح ما قبلها ألفا، كما في التثنية، يقولون: كسرت يداه وركبت علاه، يعني يديه وعليه. وقال شاعرهم([2])
تزود مني بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابي التراب عقيم
يريد بين أذنيه
وهذه لغة مشهورة لا يجوز لأحد اعتباها خطأ لغوياً بل من الإنصاف ان يكون الوصف بأن لغة وجوب تجريد الفعل من علامة تدل على المثنى أو الجمع إذا كان الفاعل ظاهراً بانها أعلى صوابا لاجتماع أكثر لغات العرب عليها ، وعليه يكون من أجاز اتصال الفعل بعلامة التثنية أو الجمع أقل صواباً.
أمثلة من القرآن والسنة:
1- [لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ] {الأنبياء:3}
الشاهد : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ، وأسروا فعل ألحق به واو الجمع وكان حقه وأسر ، ومكان« الذين« من الإعراب هو : فاعل
2-[وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ] {المائدة:71}
الشاهد : عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ ، وكثير مرفوع على أنه فاعل
3- [وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا]{الإسراء:23}
الشاهد : يبلغن ، فقد قرأها كل حمزة الكوفي والكسائي الكوفي وخلف العاشر :
(يَبْلُغَآنِّ) بألف بعد الغين وبتشديد النون وكسرها ، فعليه تكون أحدهما هي الفاعل
4- عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَتَعاقَبُون فيكم، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يَعْرُجُ الذين بَاتُوا فيكم، فيسألُهم ربهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلُّون وأتيناهم وهم يصلُّون«([3]) .
الشاهد : يتعاقبون ..ويجتمعون
ولاحظ بعدها مجئ الفعل يعرجُ وليس يعرجون ، مع أنها معطوفة على الأفعال السابقة« يتعاقبون و يجتمعون« فالواو هنا علامة الفاعل المذكر المجموع على لغة بلحارث .
إلا أن لغة قريش لا توافق في النحو لغة العرب من هذه القبائل ، فالقاعدة التي بنى عليها النحاة :
« منع اتصال الفعل بعلامة الجمع او التثنية مع اسناده إلى اسم ظاهر في سياق دلالة الجملة « .
لذلك اختلف النحاة في موضع كهذا ، فكان إعراب «الذين» و « كثير » عند الذين يجيزون ذلم وحملهم الآية دون تكلف او تعسف في اعرابها على لغة بلحارث وطيء وأزد شنوءة :
1- فاعل للفعل المتصل بواو الجماعة ، ونقل الألوسي : وقال أبو عبيدة والأخفش . وغيرهما : هو فاعل { أَسَرُّواْ } والواو حرف دال على الجمعية كواو قائمون وتاء قامت وهذا على لغة أكلوني البراغيث وهي لغة لأزدشنوءة([4]) ، الأخفش حمل القول على لغة بلحارث ،وقال: وقد تعسف بعض النحاة في تأويلها وردها للبدل، وهو تكلف مستغنى عنه، فإن تلك اللغة مشهورة ولها وجه من القياس واضح..«([5]) ، وهي لغة حسنة على ما نص أبو حيان لكنه قال : ولا ينبغي حملُ القرآن على هذه اللغة القليلة ، وهذه اللغة ليست شاذة كما زعمه بعضهم مثل ابن عادل في تفسير اللباب فقد قال:« أنها لغةٌ ضعيفةٌ لا نبالي به« ونقل قول ابن عصفور:« إنَّها لغةٌ ضعيفة «
وعلى مذهب الذين لا يجيزون ذلك:
2- بدل : من الواو في «أسروا « أي على الضمير المستتر عائد على الناس المتقدم ذكرهم ، و «عموا وصمو« .
أصحاب هذا المذهب :سيبويه([6]) ، الزجاج([7]) في احد قوليه ([8])، العكبري([9]) ، قال المبرد: هذا كقولك إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله، على البدل مما في انطلقوا ثم بين سرهم الذي تناجوا به([10]) ، وابن عطية في تفسيره ، وناصره ابن الجوزي في «زاد المسير«
3- خبر مبتدأ محذوف : أي : إضمار مبتدإ ، فالتقدير: العمي والصم كثير منهم.وإن شئت كان التقدير العمي والصم منهم كثير. والقاعدة عندهم : الفعل إذا جاء بعد الاسم كان الكلام أن يكون فيه دليل على أنه خبر عن اثنين ، أو جماعة. قالوا: والدليل على أنه خبر عن اثنين في الفعل المستقبل الألف والنون قوله(أحَدُهُما أوْ كِلاهُما) كلام مستأنف، كما قيل (وأسَرُّوا النَّجْوَى) ثم ابتدأ فقال(الَّذِينَ ظَلَمُوا).
4- فاعل :في محل رفع على حذف القول، التقدير: يقول الذين ظلموا وحذف القول، مثل « والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم « [ الرعد: 23 - 24 ].
واختار هذا القول النحاس، قال: والدليل على صحة هذا الجواب أن بعده « هل هذا إلا بشر مثلكم « ، وأجاز الاخفش الرفع على لغة من قال: أكلوني البراغيث
5- مبتدأ مؤخر جوازاً ، وخبره الجملة الفعلية «وأسروا النجوى« مقدمة جوازاً للأهمية المعهودة في التقديم والتأخير في لغة العرب وناصر هذا المذهب الكسائي ، والمعنى هم أسروا النجوى فوضع الموصول موضع الضمير تسجيلاً على فعلهم بكونه ظلماً([11])
6- نعت في محل خفض ، يعود على « للناس ِ« في قوله تعالى :اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ] {الأنبياء:1} وصاحب هذا المذهب أبو البقاء كما نقله الألوسي عنه
7- بدل في محل خفض من الناس ويعزى هذا للفراء.
خلاصة القول
لا بد من إذعان بعض النحاة لما جاء في القرآن من لغات القبائل فقال جل وعلا:
[إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ] {يوسف:2}
[قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ] {الزُّمر:28}
[كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ] {فصِّلت:3}
وهذا بلا شك اثبات أن القرآن لكل العرب لأن اسم العرب يتناول جميع هذه القبائل تناولاً واحدًا.، فإن ظاهر قوله تعالى ( إنا جعلناه قرآنا عربيا ) أنه نزل بجميع ألسنة العرب ، ومن زعم أنه أراد مضر دون ربيعة أو هما دون اليمن أو قريشا دون غيرهم فعليه البيان .
ولا زلنا نذكر رواية كتابة مصحف الإمام عثمان : فقد أمر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام([12])فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاث إذا اختلفتم في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا.([13]) ، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح : « وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني : معنى قول عثمان « نزل القرآن بلسان قريش « أي معظمه ، وأنه لم تقم دلالة قاطعة على أن جميعه بلسان قريش «([14]) ، ولهذا بوب الامام البخاري : «باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب « في كتاب فضائل القرآن.
والشاهد هنا أن الصحابة رضي الله عنهم أثبتوا هذه اللغة بدليل عدم اختلافهم في ذلك ولم يتم تغييرها بلغة قريش ، بخلاف ما حصل حينها للفظة تابوت فقد روى الترمذي : « قال الزهري فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه فقال القرشيون التابوت وقال زيد التابوه فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش «([15])وهذا يؤكد فصاحة هذه اللغة فضلاً على أنها معروفة لديهم ، ناهيك على:قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه :« إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف « وذهب أبو عبيد وآخرون إلى أن المراد ، اختلاف اللغات ، وهو اختيار ابن عطية ، وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة ، وأجيب بأن المراد أفصحها، وقال أبو عبيد : ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات ، بل اللغات السبع مفرقة فيه ([16]) .
وقد حمل ابن قتيبة وغيره العدد المذكور على الوجوه التي يقع بها التغاير في سبعة أشياء :
الأول ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته ، مثل ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) بنصب الراء ورفعها .
الثاني : ما يتغير بتغير الفعل مثل « بعد بين أسفارنا « و « باعد بين أسفارنا « بصيغة الطلب والفعل الماضي .
الثالث : ما يتغير بنقط بعض الحروف المهملة مثل « ثم ننشرها بالراء والزاي « .
الرابع : ما يتغير بإبدال حرف قريب من مخرج الآخر مثل « طلح منضود « في قراءة علي وطلع منضود .
الخامس : ما يتغير بالتقديم والتأخير مثل « وجاءت سكرة الموت بالحق « في قراءة أبي بكر الصديق وطلحة بن مصرف وزين العابدين « وجاءت سكرة الحق بالموت « .
السادس : ما يتغير بزيادة أو نقصان كما تقدم في التفسير عن ابن مسعود وأبي الدرداء « والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى « هذا في النقصان ، وأما في الزيادة فكما تقدم في تفسير « تبت يدا أبي لهب « في حديث ابن عباس « وأنذر عشيرتك الأقربين ، ورهطك منهم المخلصين « .
السابع : ما يتغير بإبدال كلمة بكلمة ترادفها مثل « العهن المنفوش « في قراءة ابن مسعود وسعيد بن جبير كالصوف المنفوش ، وهذا وجه حسن لكن استبعده قاسم بن ثابت في « الدلائل « لكون الرخصة في القراءات إنما وقعت وأكثرهم يومئذ لا يكتب ولا يعرف الرسم ، وإنما كانوا يعرفون الحروف بمخارجها . قال : وأما ما وجد من الحروف المتباينة المخرج المتفقة الصورة مثل « ننشرها وننشرها « فإن السبب في ذلك تقارب معانيها ، واتفق تشابه صورتها في الخط
وأخذ أبو الفضل الرازي كلام ابن قتيبة ونقجه :
الكلام لا يخرج عن سبعة أوجه في الاختلاف :
الأول : اختلاف الأسماء من إفراد وتثنية وجمع أو تذكير وتأنيث .
الثاني : اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر ، الثالث: وجوه الإعراب ، الرابع : النقص والزيادة ، الخامس: التقديم والتأخير ، السادس: الإبدال ، السابع : اختلاف اللغات كالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم والإدغام والإظهار ونحو ذلك .([17])
لذلك فإن القول الصواب هو أن نجعل الواو علامة للجمع ، أوجعل الواو حرفاً جيء به للدلالة على علامة للجمع ، كما أثبت القرآن لغة بلحارث بن كعب والتي هي لغة فصيحة ولها أقيستها الخاصة بها اعتماداً على ورد من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور مثالاً وما هو مقرر في لسان العرب .


[1] ) تفسير الطبري: 16 / 180 - 181، والبحر المحيط: 6 / 255، زاد المسير لابن الجوزي: 5 / 298، التبيان في إعراب القرآن للعكبري: 2 / 895،
[2] ) تفسير القرطبي: 11 / 217.
[3] ) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر: 2 / 33، وفي بدء الخلق، ومسلم في المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما برقم (632): 1 / 439، والبغوي في شرح السنة: 2 / 226
[4] ) روح المعاني تفسير سورة الأنبياء
[5] ) انظر الحافظ ابن حجر في فتح الباري: (2 / 34)
[6] ) الكتاب 2/41
[7] ) اعراب القرآن 1/183
[8] ) نقل الألوسي في روح المعاني قوله : وجوز أن يكون في محل النصب على الذم كما ذهب إليه الزجاج
[9] ) إملاء ما من به الرحمن 1/453
[10] ) معالم التنزيل للبغوي تفسير سورة النبياء
[11] ) نقله أبو حيان في البحر المحيط
[12] ) لأن سعيدا أموي وعبد الله أسدي وعبد الرحمن مخزومي وكلها من بطون قريش
[13] ) صحيح البخاري 3506 ه 4984 ، 4987 - تحفة 9783
[14] ) قوله تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) لا يستلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بلسان قريش فقط لكونهم قومه ، بل أرسل بلسان جميع العرب لأنه أرسل إليهم كلهم ، بدليل أنه خاطب الأعرابي الذي سأله بما يفهمه بعد أن نزل الوحي عليه بجواب مسألته فدل على أن الوحي كان ينزل عليه بما يفهمه السائل من العرب قرشيا كان أو غير قرشي« فتح الباري«
[15] ) « الترمذى « (3104) ، قال الألباني صحيح انظر صحيح الترمذي
[16] ) نقله ابن حجر في الفتح
[17] ) فتح الباري –ابن حجر العسقلاني رحمه الله

تتمة الموضوع...

الدلالة البلاغية لبئس ونعم في مدار التضمين لمعنى التعجب


بقلم : د.زياد حبوب أبو رجائي

(نِعْمَ و بِئْسَ): فعلان:

  • جامدان، أي: عدم نصبهما المفعول به

  • لا يتصرّفان، أي: لا يكون لهما فعل مضارع ولا فعل أمر، ولا مشتقات).

وهما فعلان ماضيان أصالة، ومسوغ ذلك: كونهما يقبلان تاء التأنيث التي هي من خواص الفعل الماضي، إلا انهما سلبتا الدلالة على الزمان الماضي بسبب استعمالها في الإنشاء(انشاء المدح والذم).

( نعم ) سيقت لقصد المدح (بمعنى: امدح، أثني، أستحسن، أحمد)

(بئس)سيقت لقصد الذمّ(بمعنى: أذم، أهجو).

والدلالة البلاغية للفعلين انهما في مدار دلالة التضمين لمعنى التعجب.

وتسدا مسد المدح العام او الذم العام تصريحاً لا تضمينا بخلاف بعض أساليب البلاغة التي تحتاج الى قرينة او صارف والتي تلمح تلميحا للذم او المدح تفريعا من أصل المعنى العام التي تختص به مثل أسلوب النفي و أسلوب التعجب وأسلوب الاستفهام الذي يكون فيه المخصوص بالذم محذوفا نحو قوله تعالى:

  • {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمَْ) (البقرة:28)}

والسياق الكريم للآية موضوع للدلالة على استفهام للتعجب بقرينة استعمال أداة الاستفهام (كيف) فهذا هو المعنى العام والاصل في أدوات الاستفهام، بيد ان المعنى يتضمن تفريعا عنه يومئ بالذم للكفار ويستقبح فعلهم الكفر بالله مع انهم لو تاملوا كيفية خلق الانسان في بطن امه لما كفروا!!

  • {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (الاسراء:72)}

سياق الآية الكريمة يتضمن ذماً لمن كان أعمى في الدنيا فإن مآله أعمى في الآخرة، والقرينة التي صرفته إلى ذلك الذم وصفه بالضلالة في سياق صيغة التفضيل (أضل) على وزن أفعل الذي أدخله في حيز الذم. فوصفك لانسان بانه ضال هو بحد ذاته ذماً.

أمثلة:

  • {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (الكهف:29)}

  • بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا (البقرة:90)

  • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:اللهم إني أعوذ بك من الجوع ؛ فإنه بئس الضجيع ، وأعوذ بك من الخيانة ، فإنها بئست البطانة(1)

  • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: بئس مطية الرجل زعموا(2)

  • عن عَديِّ بنِ حاتِم أنَّ رجلاً خطب عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مَنْ يُطع اللهَ ورسولَه، فَقد رشد، ومَنْ يَعْصهِما، فَقد غَوى. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بِئْسَ الخَطِيبُ أنْت؛ قُلْ: ومَنْ يعْصِ الله ورسوله(3)

  • وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (ص:30)

  • وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (الذاريات:48)

أحكامها:

أولاً: الاسم بعدها مرفوع دائما:

  • إن كان معرفا بـ ( ألـ )، نحو:

    • قوله تعالى:{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ}(ص:30)

      • نعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح

      • العبد: فاعل للفعل نعم

      • جملة (نعم العبد) في موضع حال او اعتراضية لا محل لها من الاعراب

      • المخصوص بالمدح محذوف ، والمقصود به سليمان

    • { مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (الكهف:31)}

    • {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (الكهف:29)

    • قال رسول الله: نِعم الجهادُ الحجُ(4)

  • إن كان معرفا بالاضافة؛ نحو: قوله تعالى: { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (العنكبوت:58)}

ثانيا: الاسم بعدها منصوب دائما:

  • إن كان نكرة، نحو: نِعم أميراً عمرُ.

    • نعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح

    • الفاعل ضمير مستتر يعود على عمروهو المقصود بالمدح

    • أميراً: تمييز، لانها نكرة موصوفة

    • الجملة المكونة من نعم أميرا خبر مقدما

    • عمر: مبتدأ مؤخر.

  • الكوفيين يزعمون أن نعم وبئس اسمان والأسماء يدخل فيها الهاء بدل تاء التأنيث والبصريون يقولون هما فعلان ماضيان والأفعال تليها تاء التأنيث ولا يلحقها الهاء فإذا ثبت ذلك فإن هذا نص في موضع الخلاف.

  • بكسر النون وسكون العين هذا هو المشهور، وروي بفتح النون وكسر العين وفتح الميم وهو الأصل في هذه اللفظة . قال الإمام الخطابي : نعمت الخصلة أو نعمت الفعلة ونحو ذلك . وإنما أظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لإضمار السنة أو الخصلة أو الفعلة . انتهى . قال الأصمعي معناه فبالسنة أخذ ونعمت السنة وحكاه الخطابي أيضا وقال إنما ظهر تاء التأنيث لإضمار السنة.

  • قد تلحقهما تاء التأنيث، ومنه الحديث:

    1. (مَن توضّأ يوم الجمعة فبِها ونعمَتْ).(5)

    2. نعمت السورتان يقرأ بهما في ركعتين قبل الفجر: ( قل هو الله أحد ) و( قل يا أيها الكافرون )(6)

  • مذهب سيبويه أن " ما " فاعلة بئس، ولا تدخل إلا على أسماء الاجناس والنكرات.

  • اقتران فاعل نعم وبئس بـ (أل)

  • اقتران فاعلهما مضافا لمقترن بها

  • الفاعل: ضمير مميز بنكرة

  • الفاعل: مقترن بــ (ما) و (من) و(الذي)

    إذا وقعت كلمة: "ما" بعد: "نعم وبئس" جاز فيها إعرابات كثيرة؛ وأشهرها ما يأتي:

    1- إعرابها حين يليها اسم منفرد "مثل: الزراعة نِعْم ما الحرْفُة" -إما نكرة تامة فاعلًا، وإما نكرة تامة: تمييزًا، وفاعل "نعم"، و"بئس" في هذه الصورة ضمير مستتر يعود على هذا التمييز، وتعرب الكلمة المنفردة التي بعدها "وهي: الاسم المنفرد" خبرًا لمبتدأ محذوف، أو مبتدأ والجملة قبلها خبر عنها -كما سنعرف في إعراب المخصوص-.
    2- إعرابها حين يليها جملة فعلية، "مثل: نِعْم ما يقول العقلاء. وبئس ما يقول السفهاء..."، إما نكرة ناقصة، تمييزًا، والفاعل ضمير مستتر يعود عليها. والجملة بعدها صفة لها. وإما معرفة3 ناقصة، فاعلًا، والجملة بعدها صلتها.

    3- إعرابها حين تنفرد فلا يليها شيء؛ "نحو: الرياضة نعما، والإسراف فيها بئسما" إمَّا أن تكون نكرة تامة فاعلًا، وإمَّا تمييزًا، والفاعل ضمير مستتر يعود عليها.
    ففي كل الأحوال السابقة يجوز أن يكون الفاعل ضميرًا مستترًا يعود على "ما" لا فرق بين أن تكون نكرة تامة، وناقصة، ومعرفة تامة. كما يجوز أن تكون "ما" باعتباراتها المختلفة فاعلًا.
    فإذا اعتبرناها نكرة ناقصة فالجملة بعدها صفتها، وإذا اعتبرناها معرفة ناقصة فالجملة بعدها صلتها، وإذا وقع بعدها كلمة منفردة، أو لم يقع بعدها شيء، فهي تامة، تعرب فاعلًا، أو تعرب تمييزًا والفاعل ضمير.( انظر النحو الوافي (3/375))

  • يجوز تقديم المخصوص بالمدح أو الذم على فعله ويعرب عندئذ: مبتدأ والجملة بعده خبره

  • جواز اعراب المخصوص بالمدح أو الذم

    1. مبتدأ مؤخر والجملة الفعلية قبله خبره

    2. مبتدأ وخبره محذوف؛ تقديره: "الممدوح" أو "المذموم"

    3. خبر لمبتدأ محذوف وجوبًا، تقديره: "هو"

    4. بدل من الفاعل ( غير مشهور)(7)

  • جواز اجتماع الفاعل الظاهر والتمييز. نحو نعم الرجل رجلًا عُمر


(1)(صحيح النسائي 3 / 1112)

(2) (الصحيحة:866) : الزعم : القول في الحق والباطل وأكثر ما يقال فيما يشك فيه .المطية : المركوب .والمقصود إن الإخبار بخبر مبناه على الشك والتخمين دون الجزم واليقين قبيح ، بل ينبغي أن يكون لخبره سند وثبوت ويكون على ثقة من ذلك لا مجرد حكاية على ظن وحسبان.

(3) صحيح مسلم (870)

(4) ( 6769) صحيح الجامع

(5) (6180) صحيح الجامع

(6) "السلسلة الصحيحة" 2 / 249

(7) قال عباس حسن في النحو الوافي(3/379):{الأحسن أن يكون بدل كل من كل على جميع الاعتبارات؛ لأن المراد من البدل هو المراد من المبدل منه. ومن العجيب أن يكون هذا رأي قلة من النحاة مع وضوحه، وقوة انطباق قواعد البدل عليه، وعدم تناقضه مع قاعدة أخرى. وأما ما وجِّه إليه من عيب فقد دفعه العائبون أنفسهم، وانتهوا إلى خلوه من العيوب "كما يدل على هذا ما ورد في المطولات، ومنها حاشية الصبان في هذا الموضع، وقد نقل عن بعض المحققين جواز البدلية، وسجله في آخر باب عطف البيان" فلماذا لم يجعلوه في قوة غيره؟ بل لماذا لم يقدموه على غيره؟ ولا نريد أن نسجل هنا تلك العيوب وطرق دفعها؛ كي لا نسجل ما لا طائل وراءه. ومن شاء أن يطلع عليها فليرجع إليها في مظانها التي ذكرناها والتي لم نذكرها}


تتمة الموضوع...